عمار عبودى محمد حسين نصار
214
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
3 . الابتعاد عن عرض الجوانب الشخصية والإعجازية في سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم مثل دلائل نبوته وصفاته ومقتنياته من أسلحة وأدوات ودواب ، إذ لم يورد أية رواية تضمن ذكرا لهذه الجوانب باستثناء رواية واحدة تعرض فيها لحادثة شق الصدر من قبل الملكين اللذين أخرجا علقة من قلب الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 140 » . وقد يكون سبب عزوف المسعودي عن عرض هذه الجوانب طبيعة الكتاب الذي جعله مختصرا على لمع من الأخبار من دون التعرض لتفاصيل الأحداث ومتعلقات الأمور . 4 . إيراد الروايات المتعارضة والمختلف فيها بين المؤرخين أنفسهم « 141 » ، فمن ذلك ما أورد من روايات عن إسلام الإمام علي ( عليه السلام ) وما قيل فيه ، وقد أحال المسعودي بعد ذلك إلى الكتب التي صنفها والتي عرض فيها هذا الموضوع بإسهاب « 142 » ، وكذلك أورد الآراء المختلفة في أسماء أجداد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم بعد جده عدنان « 143 » ، إذ بين سبب ذكره هذا الاختلاف بأنه أعلم الناس بعدم اتفاق المؤرخين حول ذلك « 144 » . علل المسعودي هذا المنحى بغاية أجملها في كتابه قائلا : " وإنما حكينا هذا الخلاف ليعلم من نظر في كتابنا هذا أنا لم نغفل شيئا مما قالوه ولا تركنا شيئا ذكروه إلا انا ذكرنا ما تأتى لنا ذكره ، وأشرنا إليه " « 145 » .
--> ( 140 ) ينظر ، مروج الذهب ، 2 / 281 . ( 141 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 2 / 279 ، 284 ، 286 ، 287 - 288 ، 289 ، 290 . ( 142 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 2 / 283 . ( 143 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 2 / 273 ، 274 . ( 144 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 2 / 274 . ( 145 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 2 / 291 .